samedi 4 janvier 2020

عبد الرحمن بوطيب / عبقر..لا فارس

«عبقر... لا فارسٌ، لا شاعر».
اذهب، أو ارحل،
رحل الصغار قبلك، انتحروا، ذهبوا،
ما كبارٌ من عشيرةِ البَعير الخِيامِ أتوا بعد رحيل صِغار،
صَغارٌ أنتَ تكون منهم،
هُموا في جُبَّتِكَ صِغار،
ويفتخرون، ينبحون:
إذا بلغ الرضيع لنا فطاماً...
خِزْيٌ لكم،
إذا بَلَغَ، لا يبلغُ... فَطَمَتْهُ أُمُّهُ قبل رَضاع.
خنقتْ في اللحد مهداً ما هو مسطور عنه في صحف الأولين يكون من الكبار.
صَغار،
صِغار.
لكم التيه،
لكم من الأسافل إلى الأسافل انحدار،
هو فيكَ... فيهم لذيذ ضياع،
وما يكفيكَ، ما يكفيهم هذا الضياع..
منكَ، مِنْهُموا — في بطون التاريخ تتغنون برماله جِماله أطلاله —... كلُّ اندثار.
ولما نادى الحطيئة في عكاظكمْ يومَ الجَمْعِ تحت خيمة الذبيانيِّ المتلعثم صارخاً في عباءاتكم المترهلة:
يا صغار العشيرة،
اسمعوا،
ولا تعوا،
من عاش ما عاش،
ومن مات كان مولوداً في رحم العقم قبل جماعٍ مات،
إنًّ ما في الأرض لَخبراً،
ما في سمائكم غيرُ سراب...
قد أتاكم شاعرٌ،
ما الشعرُ منه شعرٌ...
خراب فيكم هو الخراب،
شهقتم،
تحت خيمة المتلعثم في عكاظكم تنابزتم بالألقاب،
عَويتم في بعضكم:
هو منا،
هو ما منكم...
وضاع الشاعر دون شعر بين منّا ومنكم،
وكان تحت خيمتكم، كعادتكم في عكاظاتكم...
صراع، صراع، صراع.
وحين انتحر الخيّامُ فوق خيامكم بلا أوتاد ولا أسباب... عانقتني حبيبتي،
قبّلتْ منيَ قُبْلَتي،
تنهدتْ زافرةً تنهيدتي،
همستْ في جوف همساتي:
يا أنتَ أنا،
ما أنتَ شاعري،
ما أنا القصيدةُ منكَ فيكَ لكَ،
إنْ أنا أنتَ إلا...
تائه مجنون،
تائهة مجنونة،
حَلَفْتُ بربِّ الراقصاتِ إلى عبقرٍ...
كنْ في هزيمتهم ثائراً،
كن شاعراً،
ما تحت خيمة الهزيمة يرويها تاريخ الضياع ثائر...
شاعر،
هم الضياع...
أنت أنا الصراع...
لا تقل بلساني أنا أنتِ من عشيرتهم...
أََسْلُلْ عليكَ عليَّ لسانكَ لساني شعرةً من عجين،
أَنهًشْ لحمكَ لحميَ النتنَ يكونُ...
تأكلني، تأْكلكَ الضباع، ولا سِباع...
يا شاعري،
يا أنا قَصيدَتُكَ...
ضُمّني إليكَ،
أنا فيكَ فينوسُ تَغْزِلُ حكايةَ رأس الغول في قبيلة ما كان ما كائن ما يكون أسدٌ فيها من عشيرة السِّباع...
يا شاعري،
يا شاعرَ الضياع.
"عبد الرحمن بوطيب".
المغرب: 2020/1/3.

1 commentaire: